أخر الأخبار
جاري التحميل...
حين تُمسّ المأموريات… يُمسّ جوهر الجمهورية

حين تُمسّ المأموريات… يُمسّ جوهر الجمهورية

  حين تُمسّ المأموريات… يُمسّ جوهر الجمهورية



ما يُطرح اليوم تحت عنوان “مراجعة القيود الدستورية” ليس تفصيلاً قانونياً عابراً، ولا نقاشاً أكاديمياً بارداً، بل مسألة تمسّ صميم العقد الجمهوري الذي ارتضاه الموريتانيون بعد تجارب مُرّة مع الحكم المطلق والانقلابات.


تحديد المأموريات لم يكن إجراءً ظرفياً يمكن تجاوزه بتغيّر المزاج السياسي، بل كان ضمانةً أساسية لحماية التداول السلمي على السلطة، وصمام أمان في وجه نزعة التمديد التي أفسدت تجارب كثيرة في محيطنا الإقليمي. ومن الخطير جداً أن يُعاد فتح هذا الباب تحت مبررات “التطوير” و“النضج المؤسسي”، لأن أول ما يُختبر في النضج الديمقراطي هو احترام السقف الدستوري، لا البحث عن طرق لتوسيعه.


--- التجارب الإفريقية أمامنا، وبعضها بدأ بخطاب “المراجعة الضرورية”، وانتهى بتكريس حكم الفرد وإضعاف المؤسسات. فهل نحتاج إلى إعادة اختراع العجلة لنتعلم الدرس من جديد؟


الدساتير تُعدّل لتعزيز الضمانات، لا لتخفيفها. وإذا كان من تطوير مطلوب، فليكن في اتجاه توسيع الحريات، وتقوية القضاء، وضمان نزاهة الانتخابات، وترسيخ الفصل بين السلطات… لا في اتجاه المساس بقيود وُضعت أساساً لمنع التمادي في الحكم.


إن التحذير هنا ليس موجهاً لشخص، بل للفكرة ذاتها. لأن فتح النقاش حول المأموريات في هذا التوقيت بالذات يبعث برسائل مقلقة، ويزرع الشك في نوايا كان يفترض أن تبقى محصنة باحترام النص وروحه.


الجمهوريات لا تسقط فجأة… بل تبدأ بخطوات صغيرة تبدو “تقنية” و“مفهومة”، ثم لا يلبث أن يصبح التراجع عنها مستحيلاً.

فلنحذر.


ولنُبقِ على سقف المأموريات خطاً أحمر… حمايةً للدولة قبل الأشخاص.


الكاتب الاعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى.

0 Comments:

Untitled-1
20250514-125404
Ads-Nemine