أخر الأخبار
جاري التحميل...
بيان دعم للصحفيين المُرسمين حديثا في وسائل الإعلام العمومية

بيان دعم للصحفيين المُرسمين حديثا في وسائل الإعلام العمومية

 بيان دعم للصحفيين المُرسمين حديثا في وسائل الإعلام العمومية



لقد تواصل معي عدد من الصحفيين الذين عملوا لسنوات طويلة داخل مؤسسات الإعلام العمومي —  الوكالة الموريتانية للأنباء، إذاعة موريتانيا، التلفزة الموريتانية، شركة البث — في وضعية هشة، دون إطار تعاقدي رسمي، وبالتالي دون أي ضمانات اجتماعية أو أمان قانوني.


وقد كان لي، في السابق، شرف مساندة قضية هؤلاء الصحفيين عندما كانوا يطالبون بتسوية وضعيتهم الإدارية. وتجسد هذا الالتزام، على وجه الخصوص، في موقف موثق ضمن تقرير منشور. ويأتي الدعم الذي أعبّر عنه اليوم في سياق الاستمرارية لنفس هذا النهج. ووفاءً لهذا الالتزام، وبصفتي محامياً ومدافعاً عن حقوق الإنسان، أرى من الطبيعي والضروري مواصلة هذا الدعم في مواجهة الصعوبات التي لا يزالون يعانون منها.


وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بمبادرة فخامة رئيس الجمهورية، التي مكنت من تسوية وضعيتهم من خلال منحهم عقود عمل. وتشكل هذه الخطوة تقدماً مهماً نحو الاعتراف بمساهمتهم واستعادة حد أدنى من الاستقرار المهني.


غير أن إشكالية جوهرية ما زالت قائمة، فعند استلامهم لرواتبهم الأولى، لاحظ المعنيون وجود فارق كبير وغير مبرر مقارنة بالرواتب التي يتقاضاها زملاؤهم الذين يشغلون وظائف مماثلة، ويتمتعون بنفس المؤهلات ويتحملون نفس المسؤوليات.


إن مثل هذه الوضعية تثير مسألة مبدئية، فالقانون يقر مبدأ المساواة في المعاملة، الذي يقتضي أن يستفيد الأشخاص الموضوعون في ظروف متماثلة من نفس الحقوق والمزايا، خاصة فيما يتعلق بالأجور، وفي حال وجود اختلاف، يجب أن يستند إلى معايير موضوعية وذات صلة وقابلة للتحقق، وفي هذه الحالة، لا يبدو أن هناك أي مبرر واضح يمكن أن يفسر هذا التفاوت.


ولا يمكن القبول بأن يظل مهنيون أصبحوا مرتبطين بمؤسساتهم بعقود قانونية منتظمة، يعانون من شكل من أشكال الهشاشة المقنّعة من خلال أجور أقل، دون أي أساس موضوعي. 

إن مثل هذه الممارسة تمثل إخلالاً بمبدأ المساواة وتمس بمتطلبات العدالة والإنصاف التي يجب أن تحكم العمل الإداري.


ومن ثم، فإن مطالبة هؤلاء الصحفيين بتسوية وضعية أجورهم بما يتماشى مع زملائهم في ظروف مماثلة تُعد مطالبة مشروعة، فهي لا تمثل امتيازاً ولا منّة، بل حقاً قائماً على مبادئ قانونية راسخة.


وبناءً على ذلك، أعبّر عن دعمي الكامل لمطالبهم، وأدعو الجهات المختصة إلى إعادة النظر في هذه الوضعية بروح من العدالة والانسجام واحترام القواعد الأساسية لقانون العمل ولمرفق الخدمة العمومية.


إن تسوية وضعيتهم يجب أن تبلغ مداها الطبيعي من خلال تحقيق مساواة فعلية في المعاملة، وأي مآل آخر سيكرّس وضعاً من عدم المساواة وطابعاً تعسفياً يصعب تبريره.


الأستاذ:أحمد سالم بوحبيني/ محامٍ، نقيب سابق للهيئة الوطنية للمحامين في موريتانيا

0 Comments:

Untitled-1
20250514-125404
Ads-Nemine