أخر الأخبار
جاري التحميل...
نواذيبو بين الواقع وخطاب استغلال الأزمات

نواذيبو بين الواقع وخطاب استغلال الأزمات

نواذيبو بين الواقع وخطاب استغلال الأزمات



في الآونة الأخيرة، لوحظ تصاعد لافت في وتيرة الكتابات الصادرة عن بعض السياسيين والمحسوبين على أحزاب، والتي تتناول ما يُسمّى بـ”تهميش ولاية نواذيبو”. غير أن المتأمل في مضمون هذه الطروحات يكتشف سريعًا أنها كثيرًا ما تُبنى على تضخيم اختلالات ظرفية، بدل تقديم قراءة موضوعية للواقع التنموي الذي تعيشه الولاية.


لقد ركّزت هذه الكتابات على قضايا مثل انقطاع المياه والكهرباء، أو آثار الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة مؤخرًا، حيث تم تصوير الوضع وكأنه دليل على غياب تام للبنية التحتية. والحقيقة أن ما حدث لم يخرج عن كونه اختلالات عابرة، تعاملت معها السلطات المعنية منذ اللحظات الأولى، عبر تدخلات ميدانية سريعة لصرف المياه وإصلاح الأعطال.


أما فيما يتعلق بالبنية التحتية، فإن نواذيبو لا تعاني نقصًا في الطرق ولا في المؤسسات التعليمية، بل شهدت في السنوات الأخيرة استجابة لمطلب ظل مطروحًا لوقت طويل، تمثل في إنشاء جامعة، وهو ما تحقق بالفعل. كما أن خدمات الكهرباء متوفرة بشكل عام، وما قد يحدث أحيانًا من خلل تقني يتم تجاوزه في حينه، دون أن يكون له ارتباط بنقص في مصادر الطاقة.


وفيما يخص المياه، فقد كانت المدينة في فترات سابقة تعاني من أزمات حقيقية، تجلّت في نقل المياه وبيعها في الشوارع. غير أن هذه الظاهرة اختفت اليوم بفضل تحسن التزويد، في وقت لم نر فيه نفس الأصوات التي كانت ترفع النقد تبادر إلى الإشادة أو حتى الاعتراف بهذا التحسن.


إن الملاحظة الأبرز هي أن بعض الخطابات السياسية أصبحت تنتظر حدوث أي خلل، مهما كان محدودًا، لتبني عليه مواقف نقدية جاهزة، وكأن الأزمات أصبحت مادة للاستثمار السياسي أكثر من كونها قضايا تستدعي المعالجة الموضوعية.


أما عن مسألة الوظائف وما يُثار حول “التهميش”، فمن المهم التذكير بأن الوطن للجميع، وأن توزيع الفرص يخضع لأولويات وطنية وكفاءات تنتظر دورها في مختلف أنحاء البلاد، وليس حكرًا على منطقة دون أخرى.


ختامًا، تظل نواذيبو مدينة حيوية تشهد تطورًا ملحوظًا، ولا يمكن اختزال واقعها في اختلالات ظرفية أو توظيفها في سجالات سياسية ضيقة. فالنقد البنّاء يظل مطلوبًا، لكن بشرط أن يكون منصفًا، متوازنًا، ويهدف إلى البناء لا إلى استغلال الفجوات..


بدبده ولد اعل ولد باب


السُّعدى الإخبارية 

#تابعونا

0 Comments:

Untitled-1
20250514-125404
Ads-Nemine