سوق الهواتف… المتنفس الاقتصادي للشباب الموريتاني
ليس سوق الهواتف مجرد مكان لبيع الهواتف أو الإكسسوارات، بل هو فضاء اقتصادي حيّ أصبح متنفسًا حقيقيًا لآلاف الشباب الموريتاني. ففي هذا السوق وُلدت فرص العمل بعيدًا عن الزبونية والمحسوبية، ومنه انطلقت قصص كفاح لشباب اختاروا الاعتماد على أنفسهم وبناء مصدر رزق كريم بجهدهم وإرادتهم.
هذا السوق لا يقتصر على تجارة الهواتف فقط؛ بل هو منظومة متكاملة من الأنشطة الصغيرة التي تشكل معًا شبكة اقتصادية نابضة بالحياة. ففي محيطه تنتشر محلات بيع الملابس المستعملة، ومشاريع غسل السيارات، وأكشاك الوجبات التقليدية – خصوصًا الكبدة – وباعة السندويشات، والمطاعم الشعبية، ومحلات الحلاقة، وورش تصليح السيارات، وغيرها من المهن التي تتشابك فيما بينها لتصنع دورة اقتصادية يومية يستفيد منها آلاف المواطنين.
لقد وفر سوق الهواتف فرص عمل لآلاف الشباب العاطلين، وفتح بيوتًا موريتانية كثيرة، وأصبح مصدر رزق مباشر وغير مباشر لعدد كبير من الأسر. لذلك فإن أي قرار يمس هذا السوق لا يقتصر أثره على التجار فقط، بل ينعكس على حياة الناس اليومية، تمامًا كما تمسهم قضايا أساسية كالماء والخبز والملح.
إن فرض ضرائب مجحفة وبشكل مفاجئ قد يؤدي إلى خنق هذه المبادرات الصغيرة التي نشأت بجهود ذاتية، وقد يقضي على أحد أهم الفضاءات الاقتصادية التي احتضنت الشباب ووفرت لهم بديلاً عن البطالة.
ويزداد الأمر حساسية في ظل الظروف الدولية الراهنة، حيث يشهد العالم اضطرابات وأزمات متلاحقة، وحروبًا وتوترات اقتصادية، إضافة إلى بوادر أزمة طاقة عالمية قد تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي، وهي تحديات لم يسلم منها أي بلد.
لهذا، فإن مراعاة هذه الظروف، وكذلك الوضع المعيشي للمواطن الموريتاني، تستدعي مراجعة شاملة لهذا القرار، والنظر فيه بروح من التدرج والتشاور، بما يضمن حماية هذه الأنشطة الاقتصادية الحيوية دون الإضرار بمصدر رزق آلاف الأسر.
إن دعم الأسواق الشعبية وتشجيع المبادرات الصغيرة ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو استثمار في الاستقرار الاجتماعي، وفي طاقة الشباب التي تشكل الثروة الحقيقية لأي وطن.



0 Comments: