بدء العدّ التنازلي لحركة “إيرا”؟ الكاتب الإعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى
بدء العدّ التنازلي لحركة “إيرا”؟ الكاتب الإعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى
منذ تأسيس حركة حركة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) سنة 2008، ظلت الحركة حاضرة في المشهد الحقوقي والسياسي، متنقلة بين ملفات الرق، وقضايا التمييز، والجدل الديني، وصولًا إلى النشاط السياسي المباشر من خلال مشاركة زعيمها بيرام الداه اعبيد في الاستحقاقات الرئاسية والنيابية، حيث تمكن من تحقيق حضور انتخابي لافت، تُوِّج بحلوله في المرتبة الثانية في أكثر من محطة انتخابية، إضافة إلى وصول شخصيات محسوبة على الحركة إلى البرلمان.
غير أن المتابع للمشهد اليوم يلاحظ أن الحركة تواجه مرحلة مختلفة تمامًا عن السنوات الماضية، فالأدوات التي كانت تعتمد عليها في التعبئة والتأثير لم تعد بنفس الفاعلية، خصوصًا مع تشديد الدولة لسياساتها المتعلقة بملف الهجرة والأجانب، وهو ما انعكس بشكل واضح على حجم الحضور في الدعوات الأخيرة للتظاهر أو النزول إلى الشارع.
كما أن الخطاب الذي كانت الحركة تبني عليه جزءًا كبيرًا من مشروعها بدأ يفقد تأثيره لدى شريحة من الرأي العام، خاصة بعد انتقالها من المطالب الحقوقية إلى معارك فكرية ودينية أثارت جدلًا واسعًا، كملف حرق بعض الكتب الفقهية المالكية، وهو ما تسبب في نفور فئات اجتماعية كانت تتعاطف معها سابقًا في إطار المطالب الحقوقية فقط.
وفي المقابل، يبدو أن النظام الحالي استطاع إلى حدٍّ ما احتواء عدد من الملفات التي كانت تستثمر فيها الحركة سياسيًا وإعلاميًا، مع تعزيز خطاب الاستقرار والأمن العام، الأمر الذي جعل كثيرًا من المواطنين يبتعدون عن أي دعوات قد تُفهم على أنها مدخل للفوضى أو التوتر الاجتماعي.
ورغم أن الحديث عن “نهاية” الحركة قد يكون مبكرًا، فإن المؤشرات الحالية توحي بأنها تمرّ بمرحلة مراجعة صعبة، عنوانها تراجع الزخم الشعبي، وتبدل المزاج العام، وتآكل بعض الحواضن التي كانت تمثل مصدر قوة لها داخليًا وخارجيًا.
ويبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات، فالحركات السياسية والحقوقية قد تضعف أو تعود بحسب قدرتها على مراجعة خطابها، وقراءتها لتحولات المجتمع والدولة.
فلله الأمر من قبل ومن بعد.
الكاتب الإعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى



0 Comments: