حماية الحدود خطٌّ أحمر… وشهادة ميدانية على جاهزية قواتنا
خلال إحدى رحلاتي الميدانية في مهمة عمل امتدت على طول الحدود الجنوبية والشرقية للبلاد، لفت انتباهي الحضور الميداني المتميز لقواتنا المسلحة وقوات الأمن، حضورٌ يتسم بالجاهزية العالية، وحسن التنظيم، وتكامل العُدّة والعتاد، إلى جانب الاطلاع الدقيق على مجريات الأوضاع على الشريط الحدودي. وهو ما يجعلهم الأدرى بتفاصيل حدودنا، والأقدر على صونها وحمايتها.
إن ما يجري على حدودنا الجنوبية، وتحديدًا في محيط قرية “بوخمبي”، يُعدّ تعديًا صريحًا من طرف بعض السكان السنغاليين القاطنين هناك، في تجاوز واضح لخطوط معروفة تاريخيًا وقانونيًا. وفي هذا السياق، لا يمكن التشكيك في تقدير جيشنا المغوار ووحدات دركنا الوطني، فهم يمتلكون الخبرة المتراكمة، والمعرفة الدقيقة بالحدود، ويدركون تمامًا مختلف مراحل ومحاولات الاستحواذ التي سعى إليها بعض الأشقاء السنغاليين عبر الزمن.
ومن خلال معاينتي الميدانية المتكررة أثناء مهام العمل، أجزم بأن تحركات قواتنا لم تكن يومًا إلا دفاعًا عن حق ثابت لا مساومة فيه، ووفق ما يقتضيه الواجب الوطني والمسؤولية السيادية. فحضور الأمن وانتشاره على طول الشريط الحدودي يتم بكفاءة مهنية عالية، وانضباط صارم، ووعي تام بحساسية المرحلة.
إن الصرامة التي تتعامل بها موريتانيا مع هذا الملف لا تقل حزمًا عن موقفها الحازم في ملف الهجرة غير الشرعية، وهو ما يبدو أنه لم يَرُق لبعض الأطراف التي لم تنسَ أزمة المهاجرين، وتسعى اليوم – بكل الأساليب – إلى إذكاء التوترات وافتعال الأزمات، سواء عبر التحريض أو عبر تغذية دعاة الفتنة، الذين لا يهدفون إلا إلى زعزعة الاستقرار وبث الشقاق بين الأشقاء.
غير أن هذه المحاولات محكوم عليها بالفشل؛ فالحكومة الموريتانية، ومعها الجيش الوطني، على دراية كاملة بما يُحاك في الخفاء، ويقظة تامة تجاه كل ما من شأنه المساس بأمن الوطن وسلامة حدوده، ولن تتوانى في إحباط أي مخطط يستهدف الاستقرار الوطني.
وختامًا، تبقى سيادة الدولة خطًا أحمر، وحماية الحدود واجبًا مقدسًا، وما النصرُ إلا من عند الله.
الكاتب الاعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى



0 Comments: