أخر الأخبار
جاري التحميل...

 مالي بين الفشل الداخلي وخطر الانجرار الإقليمي


تشهد مالي في السنوات الأخيرة حالة من الاضطراب السياسي والأمني غير المسبوق، انعكست بشكل مباشر على تماسك الدولة واستقرارها الداخلي. فمنذ استيلاء أسيمي غويتا على السلطة، دخلت البلاد مرحلة جديدة اتسمت بتصاعد التوترات الداخلية وتزايد العزلة الإقليمية والدولية. وفي ظل هذا الواقع المضطرب، تتصاعد المخاوف من أن تمتد تداعيات الأزمة إلى محيط مالي الإقليمي، بما في ذلك موريتانيا.


تعاني مالي اليوم من انقسامات حادة على المستويين السياسي والمجتمعي. فالشمال يعيش على وقع مطالب متكررة بالانفصال، بينما يشهد الجنوب حالة احتقان متزايدة، في حين يواجه المركز تحديات أمنية جسيمة تحدّ من قدرته على فرض سلطة الدولة. وقد زادت الاستعانة بعناصر فاكنر، إلى جانب توترات وتحالفات إقليمية مع أطراف من بينها تركيا والإمارات والمغرب، من تعقيد المشهد وعمّقت حالة الاستقطاب الداخلي.

هذه التطورات أسهمت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وأضعفت ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، كما أدت إلى تصاعد المخاوف من انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى والعنف. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الانشغال بالصراعات الخارجية أو التلويح بها لا يخدم استقرار مالي بقدر ما يزيد من أزماتها تعقيدًا.

أما بالنسبة لموريتانيا، فإن المصلحة الاستراتيجية تقتضي تبني سياسة الحذر والنأي بالنفس عن أي تصعيد محتمل. فالتورط في أزمات الجوار قد يفرض أعباءً أمنية واقتصادية لا مبرر لها، ويعرض الاستقرار الداخلي لمخاطر غير محسوبة.


إن مستقبل مالي يظل رهين قدرتها على تجاوز خلافاتها الداخلية وبناء توافق وطني شامل يعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة ويعزز السلم الاجتماعي. فقبل التفكير في أي أدوار أو مواجهات خارجية، تبقى الأولوية القصوى هي جمع شتات الداخل، وتوحيد الرؤية الوطنية، ووضع أسس حقيقية للاستقرار والتنمية. كما أن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يتطلب من دول الجوار، وفي مقدمتها موريتانيا، التمسك بسياسات متوازنة تقوم على تجنب التصعيد وتعزيز الحلول الدبلوماسية.

الكاتب الاعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى

0 Comments:

Untitled-1
20250514-125404
Ads-Nemine