أخر الأخبار
جاري التحميل...
المحاكم الموريتانية بين ضغط القضايا وغياب الإسعاف

المحاكم الموريتانية بين ضغط القضايا وغياب الإسعاف

المحاكم الموريتانية بين ضغط القضايا وغياب الإسعاف




تُعدّ المحاكم الموريتانية مرافق عمومية تستقبل يوميًا أعدادًا كبيرة من المواطنين، باختلاف أعمارهم وظروفهم وأهدافهم. فمنهم من يأتي لمتابعة ملف قضائي، ومنهم من يحضر جلسات المحاكمة، ومنهم من يقصد هذه المؤسسات لأغراض إدارية أو قانونية مختلفة.


وفي ظل هذا التوافد المستمر والاكتظاظ الذي تشهده بعض المحاكم، أصبح من الضروري التفكير جديًا في توفير خدمات إسعاف وتجهيزات طبية أولية داخل هذه المرافق، حمايةً للأرواح وضمانًا للتدخل السريع عند الطوارئ.


فالوقائع الأخيرة تؤكد أن الأمر لم يعد ترفًا أو مطلبًا ثانويًا، بل ضرورة ملحة. ففي نواكشوط الشمالية،  سبق وان سقط أحد المحامين أثناء مرافعته أمام المحكمة، وللأسف فقد حياته في ظل غياب التدخل الإسعافي السريع. وفي نواذيبو، أُغمِي على زوجة أحد المتهمين بعد صدور حكم بالسجن خمس سنوات بحق زوجها، كما تعرضت مترجمة بالمحكمة لإصابة بعد سقوطها، وسبقتها سيدة تعرضت لكسر مزدوج في الساق إثر سقوطها من سلم مدخل المحكمة.


هذه الحوادث، وغيرها مما قد لا يصل إلى الرأي العام، تكشف حجم الحاجة إلى وجود فرق إسعاف مجهزة داخل المحاكم أو على الأقل نقاط صحية قادرة على تقديم الإسعافات الأولية والتدخل العاجل ريثما تصل الفرق الطبية المختصة.


فالمحاكم ليست مجرد مبانٍ إدارية، بل فضاءات يرتادها الجميع: رجال ونساء، أطفال وكبار سن، مرضى ومسنون، وأشخاص يعيشون ضغوطًا نفسية كبيرة بسبب القضايا والأحكام والنزاعات. وكل ذلك يجعل احتمالات الإغماء أو الأزمات الصحية أو الحوادث واردة في أي لحظة.


إن توفير سيارة إسعاف، أو طاقم طبي مصغر، أو حتى تجهيزات إسعاف أولي داخل المحاكم، لم يعد مطلبًا رفاهيًا، بل خطوة إنسانية وحضارية تعكس احترام الدولة لسلامة المواطنين وكرامتهم داخل مؤسسات العدالة.

فالعدالة لا تقتصر على إصدار الأحكام فقط، بل تشمل أيضًا توفير بيئة آمنة تحفظ حياة وكرامة كل من يدخل هذه المرافق العمومية.


بقلم عمار دحمد

0 Comments:

Untitled-1
20250514-125404
Ads-Nemine