هل تكون نواذيبو طريقًا للنائب بيرام الداه اعبيد إلى الرئاسة كما كانت باريس لجاك شيراك . . ؟
هل تكون نواذيبو طريقًا للنائب بيرام الداه اعبيد إلى الرئاسة كما كانت باريس لجاك شيراك . . ؟/انتاجو امبيريك
في التاريخ السياسي، كثيرًا ما تتحول المدن إلى أكثر من مجرد فضاءات جغرافية، إذ تصبح منصات لإطلاق المشاريع الوطنية ومختبرات لاختبار الأفكار، وبوابات نحو صناعة الزعامة.
ولعل العاصمة الفرنسية باريس كانت المثال الأبرز على ذلك عندما شكلت محطة مفصلية في المسار السياسي للرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، الذي بنى جزءًا كبيرًا من رصيده الشعبي والإداري من خلال قيادته للمدينة قبل أن يصل إلى قصر الإليزيه.
وفي السياق الموريتاني يبرز سؤال يفرض نفسه مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة:
هل يمكن أن تؤدي مدينة نواذيبو دورًا مماثلًا في المسار السياسي للنائب بيرام الداه اعبيد .؟
ليست نواذيبو مدينة عادية في المعادلة الوطنية؛ فهي العاصمة الاقتصادية للبلاد، وتتميز بثقلها الديمغرافي وتنوعها الاجتماعي، كما تمثل فضاءً تتقاطع فيه مختلف الشرائح والفئات، الأمر الذي يجعلها مؤشرًا مهمًا على اتجاهات الرأي العام الوطني.
وقد أظهرت نتائج الاستحقاقات السابقة حضورًا سياسيًا لافتًا لبيرام الداه اعبيد في المدينة، ما يدفع بعض المراقبين إلى اعتبار نواذيبو إحدى أهم قواعده الانتخابية، وربما نقطة ارتكاز يمكن أن يبني عليها مشروعًا سياسيًا أوسع. غير أن تحويل هذا الحضور إلى رصيد وطني مستدام يظل رهينًا بعوامل متعددة، من بينها القدرة على توسيع قاعدة التأييد، وتقديم برنامج جامع، وإقناع الناخبين خارج دوائر التأييد التقليدية.
ومع ذلك، فإن المقارنة مع تجربة جاك شيراك تظل أقرب إلى الاستعارة السياسية منها إلى التطابق التاريخي. فلكل بلد خصوصياته، ولكل تجربة سياقها المؤسسي والاجتماعي، ولا يمكن إسقاط النماذج السياسية من بيئة إلى أخرى دون مراعاة الفوارق.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون نواذيبو المحطة التي تعزز حضور بيرام الداه اعبيد على المستوى الوطني، وتمهد له طريقًا نحو تحقيق طموحات سياسية أكبر؟ أم أنها ستظل مجرد واحدة من محطات مساره السياسي؟
الإجابة لن تحسمها المقارنات التاريخية، وإنما ستحددها صناديق الاقتراع، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على كسب ثقة الناخبين وترجمة حضورهم الشعبي إلى مشروع وطني متكامل.
انتاجو البمباري امبيريك



0 Comments: