ردا على العمدة بدبد ولد أعل باب / الأستاذ: محمدن سيدنا
مع كامل الاحترام للعمدة بدبد أعل باب، فإنني أرى أن النقاش حول قضايا نواذيبو يجب أن ينطلق من الدستور الموريتاني، ومن مفهوم المواطنة، لا من معيار: من جاء أولاً ومن جاء لاحقاً.
فموريتانيا وطن واحد، ونواذيبو ليست ملكاً حصرياً لمن ولد فيها أو لمن ينتمي إلى نسيج اجتماعي معين، كما أن سكان نواذيبو ليسوا غرباء في أي مدينة موريتانية أخرى. المواطنة لا تُقاس بتاريخ الوصول، ولا بمكان الإقامة الأول، ولا بالقبيلة، ولا بالأصل الاجتماعي.
إن من حق كل موريتاني أن يتحدث عن التعليم في نواذيبو، وعن البيئة فيها، وعن البطالة، والصيد، والثروات، والبنية التحتية، والتنمية، كما من حق كل موريتاني أن يتحدث عن مشاكل الحوض أو الترارزة أو تيرس الزمور. لأن الدولة ليست مجموعة إمارات اجتماعية مغلقة، وإنما جمهورية تقوم على وحدة الوطن والمساواة بين المواطنين.
المشكلة الحقيقية ليست في أن يتحدث «وافد» عن مشاكل الولاية، بل المشكلة حين يصمت الجميع عن مشاكلها. وليس من الوطنية أن نسأل الإنسان: متى أتيت؟ ومن استضافك؟ وبأي وسيلة وصلت؟ قبل أن نسأله: ماذا قدمت؟ وماذا تقول؟ وهل ما تطرحه يخدم المصلحة العامة؟
إذا كان حديثه خاطئاً فلنناقش أفكاره، وإذا كان يدافع عن مصالح شخصية فلنكشفها، وإذا كان يحمل مشروعاً يضر بالمدينة، فلنواجهه بالحجة والقانون. أما تحويل حق الكلام والمشاركة في الشأن العام إلى امتياز مرتبط بالأصل والانتماء الاجتماعي، فذلك يتناقض مع روح الدولة الوطنية.
نعم، من حق سكان نواذيبو أن يدافعوا بقوة عن مصالح ولايتهم، بل من واجبهم ذلك، لكن ليس من حق أحد أن يحتكر الحديث باسمها أو أن يحدد من يحق له الكلام ومن يجب أن يصمت.
نواذيبو مدينة موريتانية، وميناؤها وثرواتها وبحرها وبيئتها وقضاياها شأن وطني، كما أن أبناءها مواطنون في كل شبر من هذا الوطن.
فلنخرج من سؤال: «من أنت ومن؟ أين أتيت؟» إلى سؤال أكثر وطنية وديمقراطية: «ماذا ستقدم لهذا الوطن؟»
فالوطن لا يُبنى بأحقية الإقامة، وإنما بالمواطنة، والكفاءة، والعمل، والقدرة على الدفاع عن المصلحة العامة.
الأستاذ: محمدن سيدنا


0 Comments: