الصحفي محمد النمين يكتب عن حاكم مقاطعة انواذيبو ولد احويبيب
الصحفي محمد النمين يكتب عن حاكم مقاطعة انواذيبو ولد احويبيب
ليس من السهل أن تُمسك بالإدارة وهي في ذروة الغضب، ولا أن تقف في منتصف العاصفة دون أن تميل، لكنّ حاكم مقاطعة نواذيبو، السيد سيد أحمد ولد أحويبيب، فعل ذلك مرارًا، لا بالصوت العالي ولا بالقبضة المرتجفة، بل بعقل بارد، وقلب يعرف متى يشتد ومتى يلين.
هو نموذج للإداري المحنّك الهادئ، الذي يعرف كيف يمتص الغضب، ويطفئ النيران قبل أن تتحول إلى حرائق، وكيف تُدار الأزمات الأمنية بحزم لا يعرف الفوضى، وبصرامة لا تُخاصم الحكمة. ولعلّ أزمة كورونا، ثم الموجة الإجرامية التي هزّت نواذيبو ودفعت ثمنها أرواح شابة وبريئة، خير شاهد على رجلٍ لم يُدِر المشهد من خلف مكتب، بل كان في صلبه، يقف بنفسه على العمليات الأمنية، يتابع التنفيذ، ويحرص أن تُطبق الخطط كما يجب، لا كما يُتمنى.
يعرف كيف يُوضع حدّ للحرابة، لا بالاستعراض، بل بالفعل؛ حاضرٌ في تفاصيل الحياة اليومية للمدينة، يعرف أحياءها، حواريها، ناسها، نبضها الخفي، وأوجاعها الصامتة. لم يختلق يومًا أزمة، ولم يكن طرفًا في صراع، بل ظلّ دائمًا نقطة الوسط، الجسر الهادئ بين الضفتين، يُرمّم أكثر مما يُهدم، ويصلح أكثر مما يُدين.
ويوم انهارت آبار التنقيب على حفّاريها، لم يغادر المكان، ظلّ مرابطًا حتى قضى الله أمره، حتى انتُشل الموتى، ونجا من كُتب له الحياة. هناك، حيث تنكشف المعادن الحقيقية للرجال، كان ثابتًا، صامتًا، يؤدي واجبه دون ضجيج.
أمثال سيدي أحمد ولد أحويبيب هم صمّام أمان الدول، ورجالها الذين يصنعون السلام والأمن بالمعاملات الحسنة، لا بفوهات المدافع، ولا بسطوة السلاح، ولا بقوة الديكتاتوريات الرجعية. رجل لا يهادن الأبالسة، ولا يخالط أهل السوء، وباب مكتبه مفتوح على مصراعيه للجميع، لأن السلطة عنده مسؤولية، لا امتيازًا.
لستُ من صنّاع الأشخاص، ولا من هواة المديح، وهو في غنى عن الإطراء، لكنّ بعض الكلمات لا تُقال تملّقًا، بل وفاءً للحقيقة.
ومتى تدرك حكومتنا الموقرة أن هناك شخصيات تستحق أعلى المراتب، وأن مكانها الطبيعي هو حيث يُصنع القرار، لأنها أهلٌ لذلك؟
سلامٌ عليه يوم وُلد، ويوم يموت، ويوم يُبعث حيًّا.
محمد النمين



0 Comments: