افديرك: المدينة التي تستحق أكثر "جمرة الذهب في صحراء الشمال.. لماذا لا تعكس ثرواتها مظهراً حضرياً يليق بها؟"
افديرك: المدينة التي تستحق أكثر "جمرة الذهب في صحراء الشمال.. لماذا لا تعكس ثرواتها مظهراً حضرياً يليق بها؟"
في حديث ودّي مع صديق حول وضعية وصورة افديرك شكلاً ومضموناً، طرحنا سؤالاً واحداً: لماذا هذه المدينة الغنية بالثروات لا تعكس حقها الكامل على مستوى التنمية والمظهر الحضري؟
هذا التساؤل كان نقطة انطلاق لتحليل شامل عن واقع افديرك وإمكاناتها، وما يمكن تحقيقه إذا توفرت الإرادة والتخطيط الصحيح.
افديرك… جمرةُ الذهب في صحراء الشمال
نعم، كانت افديرك العاصمة الإدارية لولاية تيرس زمور، درة الشمال الموريتاني، وقلب التعدين النابض. ظلت حاضنةً للمجد حتى انتقل التاج إلى الزويرات نهاية عام 1986، غير أنها لم تفقد بريقها، فهي على بعد ثلاثين كيلومتراً فقط من كدية الجل، حيث تختزن الأرض أسرارها.
بين الثروة والخبايا… أين يكمن الخلل؟
يُذكر الحديد والذهب والملح، وتُذكر الشاحنات والمناجم، وحضور "اسنيم" العملاق، وسبخة تزيد إنتاجها عاماً بعد عام. كل هذه المقومات تجعل من افديرك مدينةً ذات ثقل اقتصادي واضح، مؤهلة لأن تكون واجهة الشمال ومنارة التنمية الداخلية.
لكن السؤال المحيّر يبقى:
كيف لمدينة غنية بالثروات أن تظل تعاني من ضعف المظهر الحضري والبنية التحتية؟
أين المدخل المهيب الذي يعكس هوية المدينة؟ أين الإنارة والتشجير؟ أين اللوحات التي تمنح الزائر انطباعاً أولياً يليق بمكان بحجم افديرك؟
ليس التجريح هدفاً، بل نقاشٌ هادف، يبدأ من حب المدينة والإيمان بأن التنمية الحقيقية تبدأ حين تتحد الجهود خلف رؤية واضحة.
البلدية ودورها المحوري في التنمية
اليوم، الحديث عن التنمية ليس حلماً، بل سياسة دولة واضحة. والبلدية هي الأقرب للمواطن، والذراع التنفيذي لهذه السياسة، عبر التخطيط الحضري، وتحسين المداخل، وتعبئة الموارد، وبناء الشراكات.
وهنا لا بد من إنصاف مؤسسة "اسنيم" الخيرية، التي تسبق أحياناً البلدية في العطاء بالصحة والتعليم والدعم الاجتماعي.
ومع تقدير الجهود المتميزة التي تقوم بها المؤسسة الوطنية في خدمة المجتمع، يبقى الأمل في أن تتبوأ البلدية دورها الأساسي كقائدة للتنمية المحلية، بحيث يكون القطاع الخاص شريكاً داعماً، في علاقة تكاملية تحقق طموح المدينة وتخدم أهلها.
افديرك النموذج… ممكنة!
هيبة المدن لا تُبنى بالكلام، بل بمشاريع قابلة للقياس:
• تهيئة المدخل الرئيسي.
• شبكة إنارة متكاملة.
• أسواق منظمة وفضاءات عامة لائقة.
• اتفاقيات واضحة للمسؤولية الاجتماعية.
افديرك ليست عملاقة، فتكلفة تطويرها بسيطة، وأثرها سيكون هائلاً. مشروع واحد فقط يمكن أن يغير وجهها بالكامل.
الرهان اليوم هو تمكين المواطن في الداخل، وصناعة الأمل، ودعم الاقتصاد المحلي. على المنتخبين والأطر والفاعلين أن يقودوا مبادرات لتمويل الشباب والنساء، وخلق فرص عمل، وتثبيت السكان، ومنع النزيف نحو المدن الكبرى.
رئيس الجهة، العمدة، النائب، والكفاءات المحلية… ليسوا ساسة فقط، بل قادة تنمية وصناع أثر.
ختاماً… افديرك التي تستحق
افديرك مدينة يمكن تحويلها بالكامل بمشاريع محدودة، إذا توفرت الإرادة وحسن التخطيط.
هذا الطرح ليس مواجهة، بل دعوة صادقة للعمل، دعمًا لمسار الدولة التنموي الذي يقوده فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
يدنا ممدودة للجميع من أجل افديرك الأفضل، وكلنا ثقة بأن الأيام القادمة تحمل لأهلها ما يستحقون من تنمية حقيقية، تعكس ثروة باطنها، وتحقق طموح أبنائها.
بقلم: محمد تقي الله ولد محمد لغظف ولد عيبتنا



0 Comments: