أخر الأخبار
جاري التحميل...
التعيينات لا تُطعم الجائعين!

التعيينات لا تُطعم الجائعين!

 


التعيينات لا تُطعم الجائعين!





في الوقت الذي تنشغل فيه منصات التواصل الاجتماعي والصالونات السياسية بالجدل حول التعيينات الأخيرة، بين محتفٍ بها باعتبارها انتصارًا للتمثيل الاجتماعي، ومتحفظٍ عليها بسبب ارتباط بعض أصحابها بخطابات شرائحية سابقة، يواصل المواطن البسيط معركته اليومية مع الغلاء والفقر والحرمان.


لا أحد يعترض على حق السلطة في التعيين، ولا على حق الناس في الترحيب أو الانتقاد، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو:

 هل أصبحت معركة الموريتانيين الحقيقية هي من يتولى المناصب، أم كيف يعيشون؟


فبينما تتصدر التعيينات النقاش العام، يقف المئات أمام أسوار الأغنياء بحثًا عن فرصة أو مساعدة أو لقمة تسد رمق أطفالهم. وبينما يحتفل البعض بانتصارات رمزية هنا وهناك، يزداد سعر الوقود، وترتفع أسعار المواد الأساسية، وتتآكل القدرة الشرائية لمواطن لم يعد يطلب الرفاهية، بل مجرد البقاء.


صحيح أن المسؤول العمومي لا يمثل شريحته أو جهته بعد تعيينه، بل يصبح خادمًا للمصلحة العامة، لكن قيمة أي تعيين لا تقاس بخلفية صاحبه ولا بحجم التصفيق الذي يرافقه، وإنما بقدرته على تحسين حياة الناس. 

فالمواطن لا يسأل عن الانتماءات بقدر ما يسأل عن المدرسة التي تفتقر إلى المعلمين، والمستشفى الذي يفتقر إلى الدواء، والجيب الذي لم يعد يحتمل موجات الغلاء المتلاحقة.

في موريتانيا اليوم، يبدو أن الفقراء يخوضون حربًا مفتوحة ضد ارتفاع الأسعار، وقسوة المناخ، وضيق الفرص، فيما تستمر النخب في معاركها حول المواقع والمناصب والتمثيل. شعب يكافح تصحر الأرض وتصحر الرؤى معًا، ويواجه حر يونيو وبؤس يوليو قبل أن يواجه نشرات التعيين والتبديل.


الدولة الحديثة لا تُبنى بالرموز وحدها، ولا بتوزيع المناصب بين الفئات، بل ببناء إدارة عادلة وكفؤة وقادرة على حماية كرامة المواطنين.

 أما إذا بقيت حياة الناس تتدهور بينما ينشغل الجميع بمعارك التعيين والتمثيل، فإن أكبر الخاسرين لن يكونوا المعينين ولا المنتقدين، بل ذلك المواطن الذي ينتظر منذ سنوات أن تنعكس كل هذه السياسات على مائدته وحياته ومستقبل أبنائه.


ففي النهاية، التعيينات قد تصنع الجدل... لكنها لا تُطعم الجائعين.


الكاتب الإعلامي: ًسيد أحمد سيدى الكرومى

0 Comments:

Untitled-1
20250514-125404
Ads-Nemine