مدينة الاقتصاد والهجرة: لماذا تتجه الأنظار إلى نواذيبو؟
تتسابق الأحزاب والتشكيلات السياسية، على اختلاف مرجعياتها وخطاباتها، لخطب ودّ مدينة نواذيبو الشاطئية؛ هذه المدينة التي تمثل خزانًا اقتصاديًا حيويًا، وبوابة بحرية استراتيجية، وملاذًا لآلاف المهاجرين من ولايات الداخل، كما هي محطة عبور وطموح للمهاجرين الحالمين بالوصول إلى الضفة الأخرى من المتوسط.
خلال أيام قليلة، زارها حزب تواصل، ويحلّ بها هذا الأسبوع الرئيس بيرام، كما كان لحزب الإنصاف حضوره ونشاطه. مشهدٌ يعكس بوضوح أن نواذيبو لم تعد هامشًا سياسيًا، بل أصبحت مركز ثقل تُحسب له الحسابات، وتُبنى عليه الاستراتيجيات.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه ليس: من زار نواذيبو؟
بل: من فهم نواذيبو؟
فساكنة هذه المدينة ليست كتلة واحدة، بل فسيفساء اجتماعية واقتصادية معقّدة: عمّال الميناء، الصيادون، العاطلون عن العمل، الموظفون، الشباب العالق بين البطالة وحلم الهجرة، والتجار الصغار الذين يرهقهم الغلاء وتقلب السوق. وهي فئات أنهكتها الوعود، ولم تعد تنخدع بسهولة بالخطاب العاطفي أو الشعارات العامة.
حزب الإنصاف يعوّل على كونه حزب السلطة، وما يرافق ذلك من أدوات الدولة، ومشاريع قائمة أو معلنة، ويراهن على منطق “الاستمرارية” وربط المدينة بخيارات المركز.
أما تواصل، فيقدّم نفسه كصوت معارض منظم، يخاطب الوعي الاجتماعي والديني، ويستثمر في العمل القاعدي وخطاب العدالة الاجتماعية.
في حين يحضر الرئيس بيرام بخطاب احتجاجي صدامي، يجد صداه لدى فئات مهمّشة تشعر أن صوتها لم يُسمع بعد، وأن معاناتها لم تجد من يتبناها بجرأة.
غير أن نواذيبو، بتجربتها وخبرتها، لا تمنح ولاءها لمن يعلو صوته أكثر، ولا لمن يكثر من الزيارات، بل لمن يقدّم مشروعًا ملموسًا:
مشروعًا للتشغيل،
ولتنظيم الهجرة،
ولتحسين الخدمات،
ولإعادة الاعتبار لكرامة المواطن في مدينة تُنتج الكثير ولا تنال دائمًا نصيبها العادل.
من سيحظى بنواذيبو؟
هو الأقرب إلى همّها اليومي،
والأصدق في وعوده،
والأقدر على تحويل الخطاب السياسي من موسم زيارات… إلى التزام دائم.
أما الاستئثار بالمدينة، فذلك وهم قديم؛
لأن نواذيبو لا تُستأثر،
بل تُقنع… وتُخدم.
الكاتب الاعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى



0 Comments: